الذكرى 18 لسقوط بغداد :يوم تغير الشرق الأوسط

الذكرى 18 لسقوط بغداد :يوم تغير الشرق الأوسط

في مثل هذا اليوم من سنة 2003 رصدت وكالات الأنباء و الفضائيات العالمية أولى لحظات دخول القوات الأمريكية إلى قلب العاصمة العراقية بغداد بعد أسابيع قليلة من القصف العنيف .

التاسع من أفريل من سنة 2003 كان يوما إنقلبت فيه الموزاين في العراق و الشرق الأوسط برمته . و أثناء القصف الليلي العنيف أكدت مصادر عسكرية من الجانبين تلقي بغداد لألف غارة جوية أمريكية في ليلة واحدة. لقد كانت معركة غير متكافئة لأبعد الحدود بين جيش عراقي قديم المعدات و يعاني من حصار خانق من منذ سنة 1991 وبين أسطول أمريكي متطور يقصف أهدافه بدقة.

وفي شهادته عن ما حدث بين العميد الركن المتقاعد الدكتور صبحي ناظم أن استراتيجية الصدمة و الترويع تمثلت بحجم المقذوفات التي طالت أرجاء العراق وبشكل مركز على بغداد و سببت الفوضى و دمرت مراكز القيادة ما تسبب بصدمة كبيرة لدى بعض القيادات و أفراد القوات المسلحة.

عانت بغداد خلال هذه المعركة من ضرر كبير أصاب البنى التحتية و الاقتصاد فضلا عن عمليات النهب و السرقة التي حصلت بسبب إنعدام الأمن وما وصف بسماح القوات الأمريكية للسارقين بدخول الوزارات و المنشآت الحكومية آنذاك و عدم منعهم من سرقة و تخريب ممتلكاتها .

قتل الآلاف من القوات المسلحة العراقية و عدد قليل من القوات الأمريكية حسب ما كانت تنقله وسائل الإعلام الأمريكية كما قتل العديد من المقاتلين الذي وفدوا إلى العراق قبيل عملية الغزو .

ويشهد تاريخ التاسع من أفريل كل عام، سجالات كبيرة بين العراقيين، إذ تتباين مشاعرهم ووجهات نظرهم بين معبّر عن سعادته بإسقاط نظام الديكتاتورية، مدعّماً موقفه بأنها بداية التأسيس لنظام مختلف بالإمكان إصلاحه، وبين رافض للاحتلال، مستشهداً بما آلت إليه أوضاع البلاد اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

ولعل الحصاد المرّ لسنوات ما بعد الغزو الأميركي للبلاد من تفشي الفساد وتدهور الاقتصاد والواقع الأمني والسياسي، بدّد أحلام العراقيين في بلاد تخرج من المعاناة المستمرة وغياب الاستقرار لعقود طويلة، إلى بلاد ديمقراطية مستقرة اقتصادياً وأمنياً.

وعلى الرغم من وجود نوعٍ من التعددية السياسية والممارسة الديمقراطية، إلّا أنّ الاستقرار يكاد يكون غائباً عن بلاد متخمة بالصراعات المسلحة والأزمات السياسية والاقتصادية، فضلاً عن شعور عام بأن البلاد باتت تتجه نحو الاستبداد من جديد وسيطرة الجماعات المسلحة على السلطة وخياراتها في إدارة الدولة

عمل و توثيق : غسان الخالدي

footer
Top